السيد الخميني
27
مناهج الوصول إلى علم الأصول
للكفار أيضا ، مع أن الخطاب الخصوصي إلى الكفار المعلومي الطغيان من أقبح المستهجنات ، بل غير ممكن لغرض الانبعاث ، فلو كان حكم الخطاب العام كالجزئي فلا بد من الالتزام بتقييد الخطابات بغيرهم ، وهو كما ترى . وكذا الحال في الجاهل والغافل والنائم وغيرهم مما لا يعقل تخصيصهم بالحكم ، ولا يمكن توجه الخطاب الخصوصي إليهم ، وإذا صح في مورد فليصح فيما هو مشترك معه في المناط ، فيصح الخطاب العمومي لعامة الناس من غير تقييد بالقادر ، فيعم جميعهم ، وإن كان العاجز والجاهل والناسي والغافل وأمثالهم معذورين في مخالفته ، فمخالفة الحكم الفعلي قد تكون لعذر كما ذكر ، وقد لا تكون كذلك . والسر فيما ذكرنا : هو أن الخطابات العامة لا ينحل كل [ منها ] إلى خطابات بعدد نفوس المكلفين ، بحيث يكون لكل منهم خطاب متوجه إليه بالخصوص ، بل يكون الخطاب العمومي خطابا واحدا يخاطب به العموم ، وبه يفترق عن الخطاب الخصوصي في كثير من الموارد . هذا ، مضافا إلى أن الإرادة التشريعية ليست إرادة إتيان المكلف وانبعاثه نحو العمل ، وإلا يلزم في الإرادة الإلهية عدم انفكاكها عنه وعدم إمكان العصيان ، بل هي عبارة عن إرادة التقنين والجعل على نحو العموم ، وفي مثله يراعى الصحة بملاحظة الجعل العمومي القانوني ، ومعلوم أنه لا تتوقف صحته على صحة الانبعاث بالنسبة إلى كل الافراد ، كما يظهر